ابن هشام الأنصاري
40
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
الياء ( 1 ) ، فلا حاجة إلى اشتراط الإضافة فيها . وإذا كانت « ذو » موصولة لزمتها الواو ، وقد تعرب بالحروف كقوله : [ 7 ] - * فحسبي من ذي عندهم ما كفانيا *
--> ( 1 ) اعلم أولا أنهم أرادوا أن يصفوا بأسماء الأجناس - أي أرادوا أن يجعلوا أسماء الأجناس صفات - فلم يتيسر لهم ذلك ، لأن النعت لا يكون إلّا مشتقا أو مؤولا بالمشتق ، فاتخذوا كلمة « ذو » وصلة وذريعة إلى الوصف باسم الجنس ، والتزموا إضافتها لاسم جنس غير وصف ؛ لأنه لو كان اسم الجنس وصفا لما احتيج في الوصف به إلى وصلة ، ومن هنا تعلم أن « ذو » لا تضاف إلى الأعلام ، ولا إلى الضمائر ، ولا إلى الصفات ، ولا إلى الجمل ، وقد وردت إضافتها إلى العلم قليلا في نحو « أنا اللّه ذو بكة » وورد إضافتها إلى الضمير شذوذا في قول الشاعر : إنّما يعرف ذا الفض * ل من النّاس ذووه ووردت إضافتها إلى جملة شذوذا أيضا في نحو قولهم « اذهب بذي تسلم » . [ 7 ] - هذا الشاهد من كلمة لمنظور بن سحيم الفقعسي ، وقبله : ولست بهاج في القرى أهل منزل * على زادهم أبكي وأبكي البواكيا فإمّا كرام موسرون لقيتهم * فحسبي من ذي . . . البيت ، وبعده : وإمّا كرام معسرون عذرتهم * وإمّا لئام فادّخرت حيائيا وعرضي أبقى ما ادّخرت ذخيرة * وبطني أطويه كطيّ ردائيا اللغة : « هاج » اسم فاعل من الهجاء ، وهو الذم والقدح . تقول : هجاه يهجوه هجوا وهجاء « في القرى » القرى - بكسر القاف مقصورا - إكرام الضيف ، و « في » هنا دالة على السببية والتعليل مثلها في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « دخلت امرأة النار في هرة » أي بسببها ، يريد أنه لن يهجو أحدا بسبب القرى على كل حال لأن الناس ثلاثة أنواع ، وقد ذكر هذه الأنواع الثلاثة وذكر مع كل نوع ما يدعوه إلى ترك هجائه « كرام » جمع كريم ، وأراد به الطيب العنصر الشريف الآباء ، وقابلهم باللئام « موسرون » : ذوو ميسرة وغنى وعندهم ما يقدمونه للضيفان « معسرون » ذوو عسرة وضيق لا يجدون ما يقرون به الضيف . الإعراب : « إما » حرف شرط وتفصيل مبني على السكون لا محل له . « كرام » فاعل بفعل محذوف يفسره السياق ، وتقدير الكلام : إما قابلني كرام « موسرون » نعت لكرام مرفوع بالواو نيابة عن الضمة لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم -